السيد البجنوردي
95
منتهى الأصول ( طبع جديد )
بل المراد : أنّ في كلّ واحد من هذه العبادات تكون مرتبة من الوجود سارية في جميع وجودات أفرادها ومشتركة بينها فقط ؛ بحيث ليست أوسع من تلك الأفراد ولا أضيق منها ، وينطبق على جميع الأفراد ولا يشذّ عن حيطته فرد من الأفراد ، كما أنّه لا ينطبق على أفراد العبادات الأخر ؛ وذلك لعدم كونها جامعا بينها . وبعبارة أوضح : لكلّ واحد من هذه العبادات وجود سعي بمقدار سعة أفرادها ، فقهرا لا يخرج فرد من تلك العبادة من دائرة انطباقه ولا يدخل فرد آخر من عبادة أخرى في تلك الدائرة ، فكما أنّ اللفظ في باب الماهية المقولية موضوع للماهية المهملة المتحدة مع جميع الأفراد ، كذلك هاهنا كلّ واحد من ألفاظ العبادات موضوع للوجود السعي المتحد مع وجودات أفراد تلك العبادة « * » هذا غاية ما يمكن أن يشرح كلامه ، زيد في علوّ مقامه . وأنت خبير : بأنّ الوجود مساوق مع التشخّص ، وفي كلّ مورد وضع الوجود قدمه يحصل التشخّص ؛ لأنّ التشخّص بنفس الوجود ، فالوجود السعي بمعنى عموم الانطباق والصدق على الكثير غير معقول ، فإذا فرضنا مرتبة من الوجود فرضنا شخصا منه فلا يمكن أن يكون ساريا في جميع وجودات
--> ( * ) - مثلا حقيقة الصلاة بأنّها عبارة عن رتبة خاصّة من الوجود المحدود بكونها من الدائرة المزبورة ، مع اشتمالها أيضا على الأركان ، ولولا بوصف مقوليتها بل بجهة وجودها الساري فيها - نظير تحديد مفهوم الكلمة مثلا الملتئمة من حرفين فصاعدا بكونها مشتملة على الحرف أو حرفين من حروف التهجّي - وجعلها من طرف غير الأركان من الأفعال والأذكار مبهما محضا وعلى نحو اللا بشرط ؛ كي تصدق على ذي أجزاء خمسة وذي أجزاء سبعة فصاعدا ، بحيث يشار إليها في مقام الإشارة الإجمالية بما هو معراج المؤمن وما هو قربان كلّ تقي وما هو ناه عن الفحشاء والمنكر .